القرطبي

138

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الحادث عن التخم والهيضات ( 1 ) ، والأطباء مجمعون في مثل هذا على أن علاجه بأن يترك للطبيعة وفعلها ، وإن احتاجت إلى معين على الاسهال أعينت ما دامت القوة باقية ، فأما حبسها فضرر ، فإذا وضح هذا قلنا : فيمكن أن يكون ذلك الرجل أصابه الاسهال عن امتلاء وهيضة فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بشرب العسل فزاده إلى أن فنيت المادة فوقف الاسهال فوافقه شرب العسل . فإذا خرج هذا عن صناعة الطب أذن ذلك بجهل المعترض بتلك الصناعة . قال : ولسنا نستظهر على قول نبينا بأن يصدقه الأطباء بل لو كذبوه لكذبناهم ولكفرناهم وصدقناه صلى الله عليه وسلم ، فإن أوجدونا بالمشاهدة صحة ما قالوه فنفتقر حينئذ إلى تأويل كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وتخريجه على ما يصح إذ قامت الدلالة على أنه لا يكذب . السابعة - في قوله تعالى : ( فيه شفاء للناس ) دليل على جواز التعالج بشرب الدواء وغير ذلك خلافا لمن كره ذلك من جلة العلماء ، وهو يرد على الصوفية الذين يزعمون أن الولاية لا تتم إلا إذا رضى بجميع ما نزل به من البلاء ، ولا يجوز له مداواة . ولا معنى لمن أنكر ذلك ، روى الصحيح عن جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لكل داء دواء فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله " . وروى أبو داود والترمذي عن أسامة بن شريك قال قالت الاعراب : ألا نتداوى يا رسول الله ؟ قال : " نعم . يا عباد الله تداووا فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء أو دواء إلا داء واحد " قالوا : يا رسول الله وما هو ؟ قال : " الهرم " لفظ الترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح . ورو ي عن أبي خزامة عن أبيه قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله ، أرأيت رقى نسترقيها ودواء نتداوى به وتقاة نتقيها ، هل ترد من قدر الله شيئا ؟ قال : " هي من قدر الله " قال : حديث حسن ، ولا يعرف لأبي خزامة غير هذا الحديث . وقال صلى الله عليه وسلم : " إن كان في شئ من أدويتكم خير ففي شرطة محجم أو شربة من عسل أو لذعة بنار وما أحب أن أكتوي " أخرجه الصحيح . والأحاديث في هذا الباب أكثر من أن تحصى . وعلى إباحة التداوي والاسترقاء

--> ( 1 ) الهيضات : جمع هيضة ، وهي انطلاق البطن .